عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

259

نوادر المخطوطات

وقد كان زيادة ذبّ عن نفسه بالسّيف فأصاب هدبة فجدع أنفه ، فلمّا خلّفوا الحىّ وأشرفوا على الثّنيّة وجد هدبة شفيف الرّيح في أنفه ، فذهب ينظر فإذا أنفه قد جدع ، فقال لأصحابه : انتظروا حتّى آنيكم ، فو اللّه لا أعيش أبدا ورجل قد جدع أنفى ! فرجع إلى زيادة وهو يقول : أحوس في الحىّ وبالرّمح خطل « 1 » * ما أحسن الموت إذا الموت نزل قد علمت أنّى إلى الهيجا عجل * إنّى امرؤ لا أقرب الضّيم بغلّ فقتله وأدرك أصحابه . ثم إن هدبة أخذ أهله فجعل يؤامر نفسه : إمّا يأتي القوم فيضع يده في أيديهم أو في يد السّلطان . فأقبل حتّى وضع يده في يد سعيد بن العاص - وهو عامل معاوية على المدينة - فأطلق من كان سجنه بسببه وسجنه هو ، فقال في السجن أشعارا كثيرة . ثم عزل سعيد وولّى مروان بن الحكم مكانه . وإنّ بنى عمه قالوا : لو زوّجناه لعلّ اللّه أن يبقى منه خلفا ! فزوّجوه وأدخلوا عليه امرأته في السّجن ، فلما رأت ما هو فيه هالها ، فراودها فأبت عليه . ثم ردّ سعيد إلى المدينة فبلغه أنّ امرأة هدبة أبت عليه ، فأمرها أن تطيعه ، فوقع عليها فحملت فولدت غلاما سمّته هدبة . ثم إنّ أصحاب هدبة أعطوا به عشر ديات ، وأعطاهم سعيد بن العاص - وكان يومئذ على المدينة - مائة ألف درهم ، فأبوا . وكان سعيد لا يألو ما ردّهم « 2 » ، وأنه سألهم : هل لزيادة ولىّ سوى

--> ( 1 ) الأحوس : الشجاع الحمس عند القتال . في النسختين : « أجوس » صوابه في شرح الحماسة واللسان ( خطل ) . والخطل : المقاتل السريع الطعن . ( 2 ) في النسختين : « لا يألوا ماردهم » .